وهي رؤية متكاملة حظيت بمصادقة واسعة من المانحين وصناع القرار والمؤسسات المالية الدولية خلال الطاولة المستديرة المنعقدة في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر 2025. وقد شكل هذا اللقاء محطة فارقة بعدما نجح في حشد دعم غير مسبوق تجاوز 20  مليار دولار أمريكي، إلى جانب توقيع عدد كبير من مذكرات التفاهم والاتفاقيات. بالنسبة للعديد من المراقبين كانت «حصيلة أبوظبي» وفيرة بكل المقاييس.

تعتمد الخطة الوطنية للتنمية على نموذج شراكة بين القطاعين العام والخاص وتستند إلى الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تزخر بها بلد توماي. وتشمل الخطة 268  مشروعاً هيكلياً تمتد إلى مختلف القطاعات ذات الأولوية، بهدف وضع تشاد على مسار تنموي متصاعد على المستويين الإقليمي والقاري. ولا شك أن الثقة التي أبداها الفاعلون الاقتصاديون في أبوظبي تُعد مؤشراً إيجابياً يعكس جدوى المشاريع المطروحة لكنها في الواقع ليست كافية وحدها لإنجاح المسار.

فـ تشاد كونكسيون 2030 ليست أول خطة تنموية في البلاد، بل تأتي بعد تجارب سابقة مثل الاستراتيجيتين الوطنيتين لتخفيف الفقر (المرحلتين 1 و2)، والاستراتيجية الوطنية للحكم الرشيد (المرحلة 1). ومن هذا المنطلق فإن الاستفادة من دروس الماضي ليس خياراً بل ضرورة لضمان بناء أرضية صلبة تتيح تنفيذ الخطة الحالية بعيداً عن أخطاء التجارب السابقة.

لقد شدد العديد من المتحدثين في افتتاح طاولة أبوظبي على ضرورة توفير الشروط الأساسية لجذب الاستثمارات خصوصاً الأجنبية منها وعلى رأسها: استقرار الطاقة، توفير المياه، وتطوير اليد العاملة من حيث الكفاءة والعدد.

اليوم تجد تشاد نفسها أمام مرحلة مفصلية؛ فبرغم التدفق الكبير للتعهدات المالية يظل التحدي الحقيقي في قدرة الدولة على كسب ثقة المستثمرين وترسيخ مصداقيتها، فهذه الوعود لن تتحول إلى مشاريع واقعية يستفيد منها المواطنون ما لم تتوفر بيئة مناسبة تضمن التنفيذ الفعلي والمسؤول.

ويتطلب ذلك تعزيز روح المسؤولية الوطنية وبذل جهود أكبر في تحسين الحوكمة، وتطوير مناخ الأعمال، وترسيخ ثقافة المصلحة العامة وتغيير العقليات. ورغم التقدم المحقق عبر إنشاء «الشباك الواحد» لتأسيس الشركات، فإن الطريق ما يزال طويلاً، خصوصاً في مجال الرقمنة الكاملة للإجراءات لتقليص الوقت وتسريع المسارات وضمان الشفافية.

إن الضمانات التي قدمتها السلطات العليا بالبلاد ستسهم بلا شك في تعزيز ثقة المستثمرين وتمكين الفاعلين الاقتصاديين من المشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية